وقد بذلت مجهودات مكثفة، واتخذت ضوابط من الجهات المسؤولة، للقضاء على ظاهرة الافتراش في الحج، ولكن حتى الآن ما زالت الظاهرة ماثلة.. ترى ما أسبابها؟ وما الأضرار الواقعة على الحجاج بسبب هذه الظاهرة؟ وهل الافتراش نتاج مشكلة إدارية، أم سلوكية، أم دعوية، أم اقتصادية؟ وما الخطوات التي يجب اتخاذها للحد من ظاهرة الافتراش؟
أسباب ظاهرة الافتراش تتلخص في النقاط التالية:
1- كثرة الحجاج (العدد أكبر من الطاقة الاستيعابية للأماكن المهيأة).
2- المتخلفون من الحجاج أو الذين لم يحجوا عن طريق حملات رسمية ولا يحملون تصريحاً للحج.
3 - قيام بعض المطوفين بإسكان بعض الحجاج في منى، والبعض الآخر في مزدلفة، مما يحمل الكثير ممن في مزدلفة للافتراش في منى.
4 - غلاء أجرة الخيام وخاصة عند الجمرات.
5 - عدم تهيئة أماكن للحجاج الذين لم ينتظموا في حملات رسمية.
6 - ضعف التنظيم والتوزيع من بعض الجهات الإدارية.
7 - جهل بعض الحجاج بجواز المبيت خارج منى عند عدم وجود أماكن فيها.
8 - ضعف التوعية بخطورة الافتراش على الحاج نفسه وعلى أداء الأجهزة العاملة في الحج.
9 - توسع بعض الأجهزة الحكومية في أخذ مقار لها داخل المشاعر تفوق حاجتها.
أما عن الأضرار الناتجة عن ظاهرة الافتراش، فيرى د.الهويمل أنها تسبب إعاقة حركة الحجيج، والتأثير على أداء الأجهزة الخدمية الضرورية، إضافة إلى المنكرات بسبب اختلاط النساء بالرجال، وتكشفهن، والافتراش نتاج مشاكل إدارية، وسلوكية، ودعوية، واقتصادية مجتمعة، وإن كان يغلب عليها الجانب الإداري والسلوكي.
أما عن الخطوات المناسبة للحد من ظاهرة الافتراش، فيقول د.الهويمل: إن دراسة أسباب الظاهرة تبين لنا الخطوات المناسبة للعلاج، وذلك بمقابلة كل سبب بضده، كما قيل: وبضدها تتميز الأشياء.
إن ظاهرة افتراش الحجاج للطرقات في الحج، تعد من الظواهر السلبية المنتشرة في هذا الموسم المبارك، خصوصاً في مشعر منى، وهي من المشكلات الأزلية التي تسعى حكومة خادم الحرمين الشريفين في كل عام إلى الحد من وجودها، للتقليل من حجم الكوارث التي قد تكون هذه الظاهرة سبباً رئيساً فيها، إذ نرى - وبصورة لافتة للانتباه- أن بعض الحجاج قد اتخذوا من هذه الأماكن فنادق واستراحات طيلة أيام الحج، إلى جانب استخدام العربات والدراجات النارية، وحمل الأمتعة أثناء رمي الجمرات، الأمر الذي يترتب عليه مخاطر كبيرة على سلامة الحجاج، وانسيابية حركتهم، كما أنها تعرقل حركة سيارات الخدمة المدنية الطبية والأمنية، وتعيقها عن تأدية خدماتها في الوقت المناسب، وبالمستوى المطلوب.. لذا وجب على الجميع استشعار مسؤولية الحفاظ على أمن وسلامة الحجيج، والابتعاد عن افتراش الطرقات والممرات، والتي من أبرز آثارها السلبية إيذاء ضيوف الرحمن، وتكدير صفو قضائهم لمناسكهم، عملاً بقول الله تعالى: {فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ}.
ظاهرة غريبة
خطوات وإجراءات مهمة يمكنها الحد من ظاهرة الافتراش، وتقليل أضرارها، ومن ذلك:
أولاً: تفعيل دور وواجبات الأمن الجنائي، إذ إن من مهامه الأساسية تسيير دوريات تحرٍ لضبط النشالين، وتكوين فرق ميدانية معنية بإزالة المباسط التجارية التي تعيق سير الحجاج، وكذلك منع الافتراش.
ثانياً: تجهيز طرق المشاة، وخاصة الرئيسية منها، وذلك بإزالة كافة المعوقات، وإقامة مناطق مراقبة عليها، لمتابعة سير المشاة، وكثافتهم، وأماكن توجههم، وتحديد الأماكن التي يتوقع فيها كثافة تتجاوز سعة الشوارع.
ثالثاً: التنسيق بين الأجهزة الأمنية مع وزارة الحج، لفتح مخارج الطوارئ عند ازدياد كثافة الحجاج في الشوارع.
رابعاً: قيام قوة تنظيم المشاة بمنع الافتراش بمساندة من المسؤولين في الإمارة، والأمانة للمدينة، داخلها وخارجها وشوارعها.
خامساً: نشر فرق ميدانية لإزالة المباسط العشوائية، والباعة المتجولين من المتخلفين، والتنسيق مع أمانة مكة المكرمة لتحديد أماكن بيع المواد الغذائية في أماكن بعيدة عن حركة الحجاج لتقليل الحشود والتجمعات.
من أبرز أسبابها هم المتخلفون الذين يأتون للعمرة، إذ تتخلف آلاف مؤلفة من المعتمرين حتى يقوموا بأداء الحج بهذه الطريقة، وكذلك من يأتون إلى الحج من غير تصاريح أو أخذ بعض حجاج الداخل تصاريح صورية، فعلى الجهات المسؤولة القيام بواجباتها تجاه هؤلاء، ومن أسباب هذه الظاهرة عدم وفاء بعض حملات الحج بما التزمت به للحجاج ومن أسباب هذه الظاهرة جهل الناس بشروط الحج والعمرة وجهلهم بأخلاقيات الحج، فلو عولجت هذه الظاهرة بتكاتف الجهات المسؤولة في الداخل والخارج لحلت هذه الظاهرة، وأرى التدرج في حل هذه الظاهرة، بأن نبدأ بمنع الافتراش حول الجمرات مهما واجهنا من مصاعب احتساباً للأجر ودفعاً للضرر، ولا شك أننا سنحقق بإذن الله نجاحاً كبيراً إذا صدقنا بذلك.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق